تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

91

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وعلى هذا الأساس يتّضح منشأ الصعوبة في كون صيرورة الاستصحاب حكماً ظاهرياً ، لصعوبة إدخاله في نطاق الأمارات أو الأصول . الكيفية المعقولة ثبوتاً لجعل الاستصحاب حكماً ظاهريا يمكن حلّ المشكلة في جعل الاستصحاب حكماً ظاهرياً ، من خلال ما تقدّم من أن الحكم الظاهري هو الحكم المجعول لحفظ الملاك الواقعي الأهمّ عند تزاحم الأحكام والملاكات الواقعية واختلاطها على المكلّف ، وفي الاستصحاب يوجد مثل هذا التزاحم ؛ وذلك لأنّ احتمال بقاء الحكم يزاحم احتمال عدمه ، ولا يمكن تقديم أحدهما على الآخر بلحاظ قوّة الكشف والاحتمال ، لعدم ثبوت الكاشفية في الاستصحاب ، كذلك لا يمكن تقديم أحدهما على الآخر بلحاظ قوّة المحتمل ، لعدم تحديد نوعية الحكم المستصحب ، إلّا أنه يمكن تقديم بقاء الحكم على عدمه بلحاظ نكتة نفسية وهي الميل العامّ لدى الإنسان إلى الأخذ بالحالة السابقة التي تيقّن بها . إن قيل : إذا كان الاستصحاب ناشئاً من نكتة نفسية وهي رعاية ميل الطبع الإنساني إلى بقاء الحالة السابقة ، لم يكن الاستصحاب حكماً ظاهرياً ، لأنّ الحكم الظاهري هو الحكم الناشئ من التزاحم بين الحكمين أو الملاكين وليس ما كان ناشئاً من نكتة نفسية وهي ميل الطبع الإنساني إلى بقاء الحالة السابقة . الجواب : إن الاستصحاب لم يكن ناشئاً من النكتة المذكورة ، وإنّما نشأ من التزاحم بين احتمال بقاء الحكم المتيقّن سابقاً وبين احتمال ارتفاعه ، أما النكتة النفسية المذكورة فهي سبب في ترجيح احتمال البقاء على احتمال الارتفاع ، وليست هي المنشأ الأساس في جعل الاستصحاب حكماً ظاهرياً . الاستصحاب أصل عملي وليس أمارة بناء على ثبوت الاستصحاب حكماً ظاهرياً ، يأتي هذا السؤال وهو : هل